موسوعة الأديان

الفرع الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات:

الكنيسة البروتستانتية حركة إصلاحية بدأت في الكنيسة الكاثوليكية في القرن السادس عشر متأثرة بدعوات الإصلاح السابقة لها، ومن ثَمَّ تحولت من حركة إصلاحية داخل الكنيسة إلى حركة عقائدية مستقلة ومناهضة لها، ومن أبرز المؤسسين: - مارتن لوثر: ولد لوثر في ألمانيا، وعاش في بيئة نصرانية تشيع فيها الخرافات والمعتقدات الزائفة. - وفي عام (1405) م, نال شهادة أستاذ في العلوم من جامعة إيرمورت، ولكنه لم يُتمَّ دراسته القانونية، وتحوَّل بعدها إلى الدراسات اللاهوتية، فدخل إلى دير الرهبان الأوغسطنين. ـ في عام (1507) م, عُيِّن قسيساً لرعاية كنيسة كنتبرج بألمانيا. - في عام (1510) م, دفعته نزعته الدينية وإخلاصه للكنيسة ورجالها إلي أن يحج إلى روما؛ ليتبرك بالمقر الرسولي في روما، حيث منَّى نفسه برؤية القديسين والزهاد من الرهبان والكرادلة. ولكن ما أن حلَّ في روما حتى هاله ما رأى من دعاوى: غفران الذنوب، وامتلاك سرِّ التوبة، وحقِّ منح صكوك الغفران، وتفشِّي مظاهر الفساد والانحلال الخلقي في الطبقات العليا من الكنيسة بوجه أخص. ومن ثم عاد إلى ألمانيا خائباً رجاؤه، ومستنكراً ما رأى، وأصبح منشغلاً بوضع خطة لإصلاح الكنيسة. - في عام (1517) م, أرسل البابا ليو العاشر مندوبه الراهب حمنا تتزل؛ لبيع صكوك الغفران في ألمانيا، فما أن أعلن عنها وبالغ في أمرها حتى ثار عليه لوثر، وكتب في معارضته وثيقَته الشهيرة التي تتضمن خمسة وتسعين مبدأ في معارضة الكنيسة، وعلَّقها على باب كنيسة القلعة. في الوقت الذي نشط في تأليف الكتب التي تعلن مبادئه، والتي أصبحت حديث الطبقة المتعلمة في ألمانيا مما زاد في التفاف الناس حوله، ولهذا كله أصدر البابا قراراً بحرمانه في عام (1520) م. - عندما تلَّقى لوثر القرار بحرمانه، قام بتحريض من بعض الأمراء الألمان من أصحاب دعوى الانفصال عن الإمبراطورية بحرقِه في وسط الجموع الحاشدة في وتنبرج، التي أصبحت جامعتها المهد الأساسي للتعاليم اللوثرية في ألمانيا. - في عام (1520) م, بعد ما أظهر مارتن لوثر تأييداً للنزعة القومية في الدولة الألمانية في تولِّي إدارة كنيستها، عقدت الكنيسة في روما مجمعاً قضى بمحاكمة لوثر أمام محكمة التفتيش، لكنه هرب إلى قلعة وارتبورج، وفيها ترجم العهد الجديد إلى الألمانية، ثم شرع في ترجمة الكتاب المقدس كله، لكنه لم يتمَّه، وعاد إلى وتنبرج مرة أخري. - في عام (1529) م, أراد الإمبراطور تنفيذ قرارات الحرمان ضد مارتن لوثر، فأعلن حكام الولايات الإنجيلية في ألمانيا في مجلس سبير في (19) نيسان أنهم مستعدون لطاعة أوامر الإمبراطور والمجلس في كل القضايا الواجبة إلا التي تتعارض مع الكتاب المقدس أو التي لا يوجد لها نص فيه، وبالتالي رفضوا تسليم لوثر لمندوبي الإمبراطور. - عندما رأى لوثر صعوبة تحقيق دعوة الإصلاح الكَنَسِيّ كرَّس كل جهده لقضايا الإيمان في الكنائس الإنجيلية الناشئة. توفي لوثر في بلدة وتنبرج عام (1546) م, مخلِّفاً مجموعة من الكتب والمؤلفات التي تؤصِّل قواعد دعوته. -الروخ هولدريخ زوينجلي: (1484-1531) م: ولد ونشأ في سويسرا، وأصبح قسيساً وأحد دعاة حركة الإنسانية التي بدأت مع عصر النهضة الأوربية. دعا إلى نفس المبادئ التي دعا إليها مارتن لوثر، وبدأ دعوته في زيوريخ بسويسرا، وقد قاوم استعمال الطقوس والصور والتماثيل في الكنائس، كما عارض فكرة عزوبة رجال الأكليروس، وحبَّذ المسئولية الفردية في المعتقد. لاقت دعوة زوينجلي التأييد من السلطات الحكومية في مدينة زيوريخ، فشاعت لذلك دعوته، وأصبح زعيماً للبروتستانت في جنوب ألمانيا ومعظم سويسرا. في عام (1529) م, وفي مدينة ماربورج التقى زوينجلي بمارتن لوثر، وتناقشا حول إصلاح الكنيسة، واختلفا حول فرضية أو سرِّ العشاء الرباني، كما اختلفا في أسلوب معارضة الكنيسة الكاثوليكية، حيث استخدم زوينجلي القوة في سبيل نشر مبادئه ابتداءً من الحظر التجاري الذي فرضه على بعض المقاطعات الكاثوليكية في شرقي سويسرا، حتى القتال والصدام مع رجال الكنيسة الذي قُتل فيه، وهُزم أتباعه في كاييل عام (1531) م. ذابت تعاليم زوينجلي في تعاليم جون كالفن التي ارتكز في بعضها على عقيدته. -جون كالفن: (1509 - 1564) م: ولد ونشأ في فرنسا، وتثقَّف بثقافة قانونية، لكنه مال عنها إلى الدراسة اللاهوتية، فتأثَّر بآراء مارتن لوثر دون أن يقابله بواسطة بعض أقاربه وبعض أساتذته. شارك في إعداد خطاب ألقاه نيكولاس كوب مدير جامعة السربون بفرنسا التي كانت مركزاً لأكثر علماء الكاثوليكية، والذي يتضمن شرحاً لآراء مارتن لوثر؛ مما أغضب آباء الكنيسة عليه، فاضطرَّ إلى الهرب إلى جنيف في سويسرا. بعد أن عاد في الحادي والعشرين من مايو (1534) م, إلى مدينة نويون مسقط رأسه سلّم كهنةَ كاتدرائيتها كل شارات الامتياز الأكليريكية الخاصة به، ثم هرب بصحبة نيكولاس كوب إلى جنيف في سويسرا مرة أخرى. في عام (1535) م, شارك كلفن في حوار دعا إليه المبشرون المصلحون مع الأساقفة الكاثوليك في المدينة، الذي انتهى بانسحاب الكاثوليك، مما مكَّن دي فاريل صديق كلفن الحميم من الاستيلاء على الكنائس الرئيسية الثلاثة في المدينة: كنيسة سان بيتر، المجدلية، سان جرفيز؛ وتحويلها إلى كنائس إنجيلية أو بروتستانتية. استغلَّ كلفن استقراره في جنيف في تنظيم وتقنين مبادئ زعماء الإصلاح، وعلى رأسهم مارتن لوثر، وظهرت له مؤلفات وكتابات عديدة في ذلك، ولذلك فإنه يعد أحد مؤسسي المذهب البروتستانتي. خالف كالفن لوثر في سرِّ- فرضية- العشاء الرباني من حيث كيفية حضور المسيح العشاء، رغم اتفاقهما على عدم استحالة (أي عدم تحول) الخبز والخمر إلى جسد ودم المسيح. عدل كلفن عن فكرة لوثر في إشراف الحكومة على الكنائس؛ لما رأى ما يحدث للبروتستانت في فرنسا، وطالب بأن تحكم الكنيسة نفسها بنفسها، وعلى الحاكم المدني أن يساعدها ويحميها، مما كان سبباً في انقسام الكنيسة الإنجيلية إلى لوثرية وكلفينية (الإصلاحية – الكلفينية). تميَّزت حركته بالانتشار في فرنسا، فأصبحت الدين الرسمي في أسكتلندا، كما امتدت إلى المقاطعات شرق سويسرا، واعتنقها معظم سكان المجر، يقول فيشر: (أصبحت أكثر أشكال الإصلاح البروتستاني اتساعاً). تأسست جمهورية هولندا عام (1669) م, على مبادئ البروتستانت الكليفنية بعد الحرب الدامية بين الكاثوليك والبروتستانت. نتيجةً للحرية الفردية في فهم وتفسير الكتاب المقدس لكل فرد من المؤمنين بالمذهب البروتستانتي انقسمت الحركة البروتستانتية إلى كنائس عديدة، وطوائف مختلفة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها حسب إحصائيات عام (1982) م, يوجد (76,754,009) بروتستانتي ينتمون إلى (200) طائفة إنجيلية.



انظر أيضا: